عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

189

كامل البهائي في السقيفة

الأب ، والصبر والتمهّل ، وإدراك كون هذا الأمر لا ينبغي أن يشاور فيه ، دليل على أنّ إسلام عليّ لم يكن بالتقليد والاتّباع بل بالدليل الملزم والبرهان القاطع ، والطفل لا يملك حاسّة التميز بين الحقّ والباطل . ولو لم يكن عليّ بالغا مبلغ الرجال لما أوصاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكتمان السرّ ولم يأتمنه ، ولمّا كان النبيّ قد ائتمنه فينبغي أن يكون واثقا به وقد أوضحت ذلك في كتاب « مناقب الطاهرين » وأشبعت هذا الباب بحثا فاطلبه هناك . ونتيجة القول : إنّ عليّا عليه السّلام كان تحت ضغط المنافقين ولقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما أوذي نبيّ كما أوذيت « 1 » وهذا يبرهن على أنّ وصيّ النبيّ وهو عليّ ما أوذي وصيّ بمثل ما أوذي به وصيّ محمّد . الفصل العاشر ومن الترّهات ما رواه رواتهم من أنّ شاعرا أنشد النبيّ الشعر فلمّا طلع عليهم عمر أمره بالإمساك ، فلمّا ولّى أمره بالإنشاد فأنشد وأخذ يتغنّى بشعره ، وعاد عمر ثانية فعاد النبيّ يأمر الشاعر بالإمساك ، ولمّا ولّى قال له : أنشد ، فلمّا عاد قال له : أمسك ، فقال الشاعر : من هذا يا رسول اللّه ؟ إذا جاء أمرتني بالإمساك ، وإن ذهب أمرتني بالإنشاد ، فقال رسول اللّه : إنّه عمر وإنّه لا يحبّ الباطل . لقد حملهم حبّهم لعمر على نسبة الباطل إلى رسول اللّه فكيف يصحّ هذا أنّ النبيّ

--> ( 1 ) كتاب التمحيص لمحمّد بن همام الإسكافي : 4 ، العوائد والفوائد للسيّد مصطفى الخميني : 45 ، كامل الزيارات : 201 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 42 ، بحار الأنوار 39 : 56 ، مستدرك سفينة البحار 10 : 102 ، فتح الباري لابن حجر 7 : 126 ، الجامع الصغير 2 : 488 ، كنز العمّال 2 : 130 رقم 5817 و 5818 و 11 : 461 رقم 32160 و 32161 .